السيد محمد حسين الطهراني

46

معرفة الإمام

ليسوا معصومين ، ويحتمل صدور الخطأ عن كلّ واحد منهم ، فكيف تكون نتيجة الآراء مصونة ومعصومة من الخطأ ؟ وبكلمة بديلة ، مع فرض تعرّض كلّ واحد منهم للخطأ ، فسوف تكون نتيجة الآراء معرّضة للخطأ أيضاً ، بَيدَ أنّه من المؤكّد طبعاً أنّ الاجتماع أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ غير أنّ هذا القرب والبعد لا يبدّلان احتمال صدور الخطأ إلى عصمة . وفي مثل هذه الحالة فإنّ العصمة الحاصلة سوف تتحقّق بواسطة أحد الأسباب الثلاثة . الأوّل : أنّ جميع أهل الحلّ والعقد معصومون ، ونتيجة هذا الاجتماع هي العصمة لا محالة ، لكن من البديهيّ هو أنّه منذ وفاة رسول الله إلى يومنا هذا ، لم يمرّ بهذه الامّة أنّ أهل الحلّ والعقد كانوا كلّهم معصومين . والفخر الرازيّ نفسه يعترف بهذه الحقيقة ثمّ من المحال أن يعلّق الله طاعته على أمر محال وهو أولو الأمر الذين ليس لهم واقع خارجيّ . الثاني : أنّ أهل الحلّ والعقد وإن كان آحادهم غير معصومين ويجوز عليهم الخطأ . لكنّ مجموعهم يوجب العصمة . وهذه الصفة قائمة بهيئتهم الاجتماعيّة لا بذوات أفرادهم ؛ وهذا خطأ أيضاً ، لأنّ العصمة في الرأي من الصفات الواقعيّة والحقيقيّة . واتّصاف الهيئة الاجتماعيّة ليس أكثر من أن يكون عنواناً اعتبارياً ، ومن المحال عقلًا أن تقوم صفة حقيقيّة على موضوع اعتباريّ . فالصفات الحقيقيّة في الخارج تحتاج إلى موضوعات واقعيّة ، ولكن الاعتباريّات تابعة لرأي المعتبرين ، فربّما حملوا الأمر الاعتباريّ على الصفات الحقيقيّة ، وربّما حملوه على الصفات الإعتباريّة . ولمّا ظهر أنّ اتّصاف الهيئة الاجتماعيّة أمر اعتباريّ ليس له مصداق خارجيّ ، فإنّ الواقعيّة ومصداقها الخارجيّ هي ذوات الأفراد . ولو ترتّبت صفة العصمة على الذوات . فسوف تلزم المحاليّة الأولي نفسها ؛ إذ